28-3-2026 | 11:51
نهى عاطف
تعد السمنة من أبرز التحديات الصحية في العصر الحديث لما لها من تأثير كبير على صحة الإنسان ونوعية حياته اليومية، ومع تزايد معدلات السمنة حول العالم، برزت جراحات السمنة كحل علاجي فعال لبعض الحالات ما يساعد المرضى على التخلص من الوزن الزائد وتحسين الأمراض المصاحبة له، في هذا الحوار، يوضح الدكتور محمد الرافعي، استشاري الجراحة العامة والمناظير وجراحات السمنة، جميع ما يخص جراحات السمنة من تكميم وتحويل مسار المعدة، وشروط إجراء العملية، والفئات المستهدفة، ونتائجها المتوقعة، والمضاعفات المحتملة، إلى جانب النصائح لضمان نجاح العملية والحفاظ على نتائجها، إلى نص الحوار.
في البداية، ما هي السمنة؟
السمنة هي تراكم الدهون بشكل غير طبيعي في الجسم، مما يؤدي إلى آثار صحية ضارة على المريض، وتشكل تهديدا لجودة الحياة والأداء البدني والمهني.
ما الأمراض التي يمكن أن تسببها السمنة؟
تعد السمنة من أهم المشكلات الصحية في العصر الحديث، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، مثل السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، وتوقف التنفس أثناء النوم، ومشكلات المفاصل، وبعض الأمراض التنفسية، كما أن السمنة تؤثر على الصحة النفسية والاجتماعية، فقد يتعرض المريض للتنمر ويؤثر ذلك على الأداء المهني للرجال والقيام بالمهام المنزلية للنساء.
ما الوزن المناسب لإجراء عمليات السمنة؟
الحقيقة أن تقييم المريض لإجراء عمليات السمنة لا يعتمد على الوزن فقط كما هو شائع، بل على حساب معدل كتلة الجسم، والذي يُحسب عن طريق وزن المريض بالكيلوجرام مقسوماً على مربع الطول بالمتر.
ما هي الفئات المستهدفة لجراحات السمنة؟
توصي معظم الإرشادات العالمية بإجراء جراحات السمنة إذا كان مؤشر كتلة الجسم 35 أو أكثر حتى في غياب أمراض مصاحبة للسمنة، أو إذا كان مؤشر كتلة الجسم 30 أو أكثر مع وجود أمراض مرتبطة بالسمنة مثل: السكري أو ارتفاع الضغط، مع ضرورة أن يكون المريض قد حاول إنقاص الوزن بالوسائل غير الجراحية لمدة كافية قبل اللجوء للجراحة.
ما نسبة فقدان الوزن المتوقعة بعد العملية؟
يُقاس نجاح العملية بنسبة فقدان الوزن الزائد وليس بالكيلوجرام فقط، وتختلف النتائج حسب العمر، والأمراض المصاحبة، والالتزام بالنظام الغذائي والرياضي بعد العملية، ويعد فقدان 50 % من الوزن الزائد خلال 12-18 شهراً نتيجة جيدة، بينما يعد فقدان 60-70 % ممتازاً، وفقدان 70 % وأكثر يعتبر نتيجة ممتازة للغاية، كما يُؤخذ في الاعتبار تحسن أو شفاء الأمراض المصاحبة، وتحسن جودة الحياة والنشاط البدني، وثبات الوزن بعد العملية مع عدم استعادة أكثر من 10-15 % من الوزن المفقود.
ما أنواع جراحات السمنة؟
تتم جراحات السمنة غالباً بطريقتين: تصغير المعدة أو تحويل المسار.
أولاً: ربط المعدة:
تتم العملية عن طريق وضع حلقة قابلة للتعديل حول الجزء العلوي من المعدة لتقليل كمية الطعام. وقد كانت شائعة في السابق لكنها تراجعت بسبب عيوبها مثل: فقدان وزن أقل، الحاجة لتعديلات مستمرة، واحتمال انزلاق الحلقة.
ثانياً: تكميم المعدة:
تعد من أكثر عمليات السمنة انتشاراً، ويتم فيها استئصال حوالي 70-80 % من المعدة، مما يقلل حجم المعدة والشعور بالجوع بسبب انخفاض هرمون الجوع، مميزاتها تشمل بساطة التقنية، وعدم تحويل مسار الأمعاء، وحفاظ الجسم على امتصاص الفيتامينات والمعادن بشكل أفضل مقارنة بعمليات التحويل، وتحقيق نتائج جيدة لفقدان الوزن، من عيوبها عدم إمكانية عكس العملية وإمكانية حدوث ارتجاع معدي مريئي لبعض المرضى، وهي أقل ملاءمة لمرضى السمنة المتوسطة إلى الشديدة الذين لديهم مشاكل في الامتصاص.
ثالثاً: تحويل المسار:
يتم فيها فصل المعدة إلى جزئين، الجزء العلوي الصغير يتم توصيله بالأمعاء الدقيقة بعد الاثني عشر، والجزء السفلي الكبير لا يُستأصل لنقل عصارة المعدة والبنكرياس للأمعاء، مما يقلل كمية الطعام المتناولة وامتصاصه.
مميزات العملية تشمل فقدان وزن كبير، تحسن أو شفاء مرض السكري، فعالية في علاج ارتجاع المريء، وملاءمة لمرضى السمنة المفرطة. ومن عيوبها احتمال نقص الفيتامينات والمعادن، واحتمال حدوث متلازمة الإغراق بسبب تفريغ الطعام بسرعة من المعدة، وهناك تعديلات حديثة مثل: تحويل مسار الاثني عشر، والتحويل المصغر، وعملية الساسي.
هل العمر يؤثر على نجاح العملية؟
العمر عامل مهم، حيث تكون نتائج العملية أفضل لدى صغار السن لزيادة قدرة الجسم على فقدان الوزن والتكيف مع نمط الحياة الجديد، مع انخفاض احتمالية المضاعفات، وكبار السن يمكنهم إجراء العمليات بأمان بعد تقييم شامل وتجهيز دقيق للمرضى.
هل الجنس يؤثر على نتائج الجراحة؟
النساء يشكلن الغالبية من المرضى ويحققن فقدان وزن أسرع في البداية، بينما الرجال غالباً ما يفقدون وزناً أكبر على المدى الطويل بسبب الكتلة العضلية الأعلى، ويعد الالتزام بنمط حياة صحي بعد العملية هو العامل الأهم بغض النظر عن الجنس.
ما الفئات غير المناسبة لجراحات التكميم؟
الفئات التي تعاني اضطرابات نفسية غير مستقرة أو عدم القدرة على الالتزام بالنظام الغذائي والمتابعة الطويلة أو التي تعاني من بعض الأمراض الخطيرة غير المستقرة مثل: فشل القلب أو أمراض الكبد المتقدمة أو النساء الحوامل أو من يعانون بعض أمراض الجهاز الهضمي مثل: كرون أو التهابات الأمعاء الشديدة، أيضا هناك فئات غير مناسبة لجراحة التكميم كمن يعانون من نقص شديد في الفيتامينات أو سوء تغذية.
ما مميزات جراحات السمنة؟
• فقدان وزن كبير ومستدام، قد يفقد المريض 60-80 % من الوزن الزائد.
• علاج أو تحسن الأمراض المصاحبة مثل: السكري، الضغط، الكوليسترول، وتوقف التنفس أثناء النوم.
• تحسين جودة الحياة والنشاط البدني والحالة النفسية والقدرة على ممارسة الحياة اليومية بسهولة.
• تقليل خطر الوفاة المرتبط بالسمنة، حيث تقلل الجراحة معدلات الوفيات على المدى الطويل.
ما مضاعفات جراحات السمنة؟
المضاعفات نادرة وتشمل النزيف أو التسريب، لكنها قلت بشكل كبير مع تقنيات الجراحة بالمنظار، التي تسهل العملية من خلال وضوح الرؤية والتكبير، وتقلل فترة النقاهة وتسرع عودة المريض لممارسة حياته اليومية.
كلمة أخيرة لمن يعانون من الخوف من إجراء جراحات السمنة؟
أقول لهم إن جراحات السمنة تعد أحد أهم الوسائل العلاجية الفعالة لعلاج السمنة والأمراض المصاحبة لها فى الحالات سابقة الذكر، ويجب اتخاذ القرار بعد تقييم شامل للمريض بواسطة فريق متعدد التخصصات يشمل: الجراح، وطبيب التغذية، والغدد الصماء، والطبيب النفسي عند الحاجة، وتجهيز المريض بشكل جيد لضمان عملية آمنة ونتائج ناجحة