السبت 18 ابريل 2026

لمقاومة‭ ‬حساسية‭ ‬الجلد‭ ‬عليك‭ ‬بتجنب‭ ‬المسببات

حساسية الجلد

18-4-2026 | 12:30

أماني عزت
مع أول نسمات الربيع وبدء تفتح الأزهار، يستعد الملايين حول العالم للاستمتاع بأجمل فصول السنة، ولكن بالنسبة لشريحة من الناس، يحمل هذا الفصل معاناة مختلفة تمامًا؛ إنه موسم الحساسية، في حين تركز معظم الأحاديث الطبية على أعراض حساسية الربيع التنفسية كالعطس وسيلان الأنف، تبقى حساسية الجلد الموسمية ذلك البعد الخفي الذي لا يحظى بنفس القدر من الاهتمام، رغم أنه يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة... فجلد الإنسان باعتباره خط الدفاع الأول للجسم يصبح ساحة لمعركة صامتة بين جهاز المناعة ومسببات الحساسية المنتشرة في الهواء، في هذا التحقيق نسلط الضوء على هذه المعاناة الجلدية، لنقدم صورة شاملة عن الأسباب وسبل التشخيص وطرق الوقاية والعلاج. يوضح الدكتور عمرو عزام أستاذ الأمراض الجلدية فى قصر العينى، أن ثلثي الأشخاص المصابين بأي نوع من الحساسية قد يعانون من أعراض على مدار السنة، إلا أن الربيع يشهد ذروة جديدة لهذه المعاناة بسبب العوامل البيئية الموسمية، وأكد على أن حساسية الجلد مثل: الإكزيما والأرتيكاريا تتفاقم بشكل ملحوظ في الربيع بسبب التفاعل مع حبوب اللقاح أو التعرض المتزايد لأشعة الشمس. ولفهم حساسية الجلد الربيعية، يجب علينا أولاً استيعاب ما يحدث داخل الجسم عند التعرض لمسببات الحساسية، فحساسية الربيع بشكل عام هي رد فعل مبالغ فيه من الجهاز المناعي تجاه مواد غير ضارة تنتشر في الجو وفي مقدمتها حبوب اللقاح التي تطلقها الأشجار، بالإضافة إلى العفن الذي ينتشر في الهواء خلال الأيام الرطبة. وأشار إلى أن عندما يتعرض جلد الشخص المصاب لهذه المواد، إما عن طريق الاتصال المباشر أو عبر استنشاق حبوب اللقاح التي تلامس سطح الجلد لاحقًا، يتعرف عليها الجهاز المناعي على أنها أجسام غريبة وضارة، فيقوم بإنتاج أجسام مضادة من نوع خاص يسمى «الجلوبولين المناعي E» والتي ترتبط بخلايا مناعية أخرى تعرف باسم الخلايا البدينة، وعند التعرض اللاحق لنفس المادة المسببة للحساسية، تقوم هذه الخلايا بإطلاق مواد كيميائية قوية، وعلى رأسها الهيستامين، وهو المسؤول المباشر عن ظهور الأعراض الجلدية المزعجة مثل: الحكة والاحمرار والطفح الجلدي. ويضيف عزام أن حساسية الجلد الموسمية تظهر بشكل رئيسي في شكلين وهما: الأرتيكاريا ويتمثل في ظهور بقع حمراء مرتفعة قليلاً عن سطح الجلد ومثيرة للحكة بشدة، تشبه لدغات البعوض وتختفي هذه البقع عادة مع زوال المسبب، وفي حالة الإكزيما أو التهاب الجلد التأتبي تكون البشرة جافة جدًا، حمراء، متقشرة مع حكة شديدة تدفع المريض للحك المستمر مما يزيد الحالة سوءًا. لا تقتصر معاناة مريض حساسية الربيع على الجلد فقط، بل غالبًا ما تأتي كجزء من مجموعة أعراض متكاملة مثل: الحكة الجلدية مع أعراض أخرى مثل: حكة في الأنف أو سقف الحلق أو العينين، بالإضافة إلى سيلان الأنف واحمرار العينين، ومن الأعراض الجلدية أيضًا ظهور الهالات السوداء تحت العينين والتي تنتج عن الاحتقان الأنفي المزمن الناتج عن الحساسية، مما يؤدي إلى توسع الأوردة تحت العينين وتغير لون الجلد، ويمكن أن تشمل الأعراض الأخرى تهيج الجلد العام واحمراره، والشعور بعدم الراحة الذي قد يؤدي إلى اضطرابات النوم والتعب المزمن أثناء النهار. أما عن التشخيص يقول عزام: عندما تكون الأعراض الجلدية موسمية وتتكرر مع قدوم الربيع، يصبح تشخيص الحساسية الموسمية من خلال التاريخ المرضي التفصيلي ومع ذلك لتأكيد التشخيص وتحديد المسبب بدقة، قد يلجأ الأطباء إلى الاختبارات التالية: اختبار وخز الجلد وهو الأكثر شيوعًا ويتم فيه وضع قطرات من مستخلصات مسببات الحساسية مثل حبوب لقاح أنواع مختلفة من الأشجار والأعشاب على جلد الذراع أو الظهر، ثم يتم وخز الجلد بإبرة معقمة من خلال القطرة، إذا كان الشخص مصابًا بالحساسية، يظهر تفاعل موضعي على شكل انتفاخ شاحب محمر يشبه لدغة البعوض خلال 15-20 دقيقة، أو عن طريق اختبار الدم حيث يتم قياس مستوى الأجسام المضادة «IgE» الخاصة بمسببات الحساسية في الدم، ويستخدم هذا الاختبار خاصة إذا كانت اختبارات الجلد غير واضحة أو إذا كان المريض يعاني من حالة جلدية تمنع إجراءها، وأخيرًا الفحص البدني حيث يفحص الطبيب الجلد والأنف والعينين للبحث عن علامات الحساسية المميزة. ومن جانبها تقول الدكتورة هالة الشيخ استشاري أمراض الجلدية، إنه لا يوجد علاج نهائي شافٍ للحساسية حتى الآن، لكن السيطرة على الأعراض والوقاية منها أمر ممكن من خلال تجنب مسببات الحساسية قدر الإمكان عن طريق إغلاق النوافذ والأبواب خاصة في الأيام التي تكون فيها الرياح محملة بحبوب اللقاح، ويفضل استخدام مكيفات الهواء لتبريد المنزل مع الحرص على تنظيف فلاترها بانتظام واستخدام أجهزة تنقية الهواء التي تساعد في إزالة الجزيئات المسببة للحساسية من هواء المنزل، كما يجب غسل أغطية السرير والوسائد أسبوعيًا بماء ساخن. وتوضح الشيخ أنه عندما تفشل إجراءات الوقاية في منع ظهور الأعراض نلجأ إلى العلاجات المختلفة منها: العلاج الموضعي للجلد مثل: المرطبات للحفاظ على رطوبة الجلد باستخدام كريمات الترطيب الطبية بشكل متكرر؛ يقوي حاجز الجلد ويقلل من الجفاف والحكة، مع وضع كمادات باردة أو أكياس ثلج على المناطق المصابة يهدئ الحكة والالتهاب بشكل فوري، بالإضافة إلى الكريمات الموضعية التي تستخدم لفترات محدودة وتحت إشراف طبي لتخفيف الالتهاب والحكة الشديدة ويجب ألا تتجاوز المدة أسبوع واحد أو أسبوعين. وهناك العلاج الدوائي الذي يعتبر خط الدفاع الأول، حيث يعمل على منع تأثير الهيستامين المسبب للحكة والعطاس وبعضها لا يسبب النعاس، والبخاخات على الرغم من أن استخدامها أساسًا للأعراض الأنفية، إلا أنها تساعد في السيطرة الشاملة على التفاعل التحسسي. وحديثًا ظهر العلاج المناعي ونستخدمه في الحالات الشديدة أو المستعصية التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية، وهو بمثابة إعادة برمجة لجهاز المناعة. يشرح الدكتور أشرف عقبة أستاذ المناعة والحساسية أن العلاج المناعي ليس الخيار الأول لجميع المرضى، بل يخصص للحالات الشديدة أو المستعصية التي تستوفي شروطًا معينة، والفئة المستهدفة هي المرضى الذين فشلت معهم العلاجات التقليدية مثل الذين لا تستجيب أعراضهم بشكل كافٍ لمضادات الهيستامين، والحالات التي تعاني من أعراض حادة ومستمرة خاصة إذا كانت الحساسية تؤثر بشدة على جودة الحياة والنوم، بالإضافة إلى المرضى الذين لا يرغبون في الاستمرار في تناول الأدوية اليومية لفترات طويلة، ويمكن استخدامه للأطفال، لكن لا يجب لمن هم دون الخامسة من العمر. ‬