25-4-2026 | 12:33
أماني عزت
كثيراً ما يُنظر إلى الاكتئاب والقلق المرافقين لأمراض المناعة الذاتية على أنهما "رد فعل طبيعي" للألم المزمن أو الإعاقة ولكن الحقيقة العلمية أعمق وأخطر لأن الالتهاب المزمن الذي يميز هذه الأمراض يهاجم الدماغ مباشرة، مسبباً تغيرات كيميائية حقيقية في المزاج والسلوك.
يؤكد الدكتور مصطفى شحاته استشاري الصحة النفسية أن في أمراض مثل الروماتويد والذئبة والتصلب المتعدد، تفرز الخلايا المناعية جزيئات التهابية تسمى "السيتوكينات" هذه الجزيئات لا تبقى في المفاصل أو الأعضاء فقط، بل تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتؤثر على مناطق حساسة في الدماغ، خاصة القشرة الجبهية وهى المسؤولة عن التركيز واتخاذ القرار، فتسبب "ضبابية الدماغ"،وتؤثر على اللوزة الدماغية مركز الخوف والقلق، فترفع مستويات التوتر.
وأضاف أن النتيجة تكون الاكتئاب المقاوم للعلاج مرضى المناعة يعانون من اكتئاب لا يستجيب بشكل كافٍ لمضادات الاكتئاب التقليدية، لأن جذره التهابي وليس كيميائياً فقط، ارتفاع السيتوكينات يحاكي في الدماغ حالة "الخطر الدائم"، مما يولد قلقاً مزمناً دون سبب واضح، ،بالاضافة إلى التعب النفسي المناعي وهو ليس إرهاقاً جسدياً، بل هو شعور بالفناء العقلي وعدم القدرة على الشعور بالمتعة وانعدام التلذذ.
وأضاف أن التعامل مع الاكتئاب كجزء أصيل من المرض المناعي، وليس ثانوياً أو "ضعف شخصية" و اختر مضادات الاكتئاب المناسبة فقد تخفف الالتهاب أيضاً و استخدام أدوية اخري لم تحسن المفاصل فحسب، بل أظهرت تحسناً كبيراً في المزاج والطاقة لدى المرضى و العلاج السلوكي المعرفي يساعد المريض على فهم أن أفكاره السلبية ليست "حقيقية" بل نتاج التهاب، مما يخفف العبء النفسي.