الأحد 7 يونيو 2026

الدكتور‭ ‬أسامة‭ ‬عبد‭ ‬الرؤوف‭ ‬الشاذلي‭ :‬الطرق‭ ‬المثلى‭ ‬للحفاظ‭ ‬على جودة‭ ‬الغضاريف‭ ‬والأربطة

الطرق المثلى للحفاظ على جودة الغضاريف والأربطة

6-6-2026 | 12:00

دعاء نافع
الغضاريف والأربطة من أهم الأنسجة التي يعتمد عليها جسم الإنسان للحركة بصورة طبيعية فهي المسئولة عن حماية المفاصل ومنحها المرونة والثبات لأداء وظائفها اليومية دون ألم أو خشونة، لكن مع التقدم في العمر أو التعرض للإصابات المختلفة قد تبدأ مشكلات الغضاريف والأربطة في الظهور خصوصا عند الرياضيين أو مع الوزن الزائد وهو ما قد يؤدي إلى آلام مزمنة وصعوبة في الحركة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح. وقد أصبحت إصابات الأربطة والغضاريف في السنوات الأخيرة من أكثر المشكلات الشائعة بين مختلف الفئات العمرية نتيجة قلة الحركة أو المجهود العنيف بالإضافة إلى تأثير السمنة والعادات الحياتية الخاطئة على صحة المفاصل. في هذا الحوار يفتح لنا الدكتور أسامة عبدالرؤوف الشاذلي أستاذ العظام، ملف الغضاريف والأربطة ثم يشرح لنا طبيعة تكوين الغضاريف ووظيفتها وأسباب الإصابات الشائعة بها ومتى يجب أن يكون التدخل الجراحي لازما، إلى جانب أهم النصائح للحفاظ على صحة المفاصل وتجنب الخشونة خصوصا مع التقدم في العمر. في البداية.. ما هي الغضاريف وما هي الأربطة وما وظيفتهما؟ الغضاريف أنسجة تبطن مفاصل الإنسان وهي نسيج ذو طبيعة خاصة مكون من مجموعة من الخلايا الغضروفية، تظل تتجدد خلال فترة النمو وبعد انتهاء هذه الفترة لا تتكاثر أو تتجدد بصورة كافية، لذلك فإن إصابة الغضاريف تكون خطيرة، لأن الخلايا الغضروفية عادة لا تتكاثر بسهولة ومع التقدم في السن تحدث خشونة في الغضاريف وعند إصابتها قد يكون من الصعب أن تتجدد مرة أخرى. أما الأربطة فهي أنسجة ليفية تحيط بالمفاصل وتعمل على استقرار المفصل، كما تمنع حدوث تآكل سريع فيه، حيث تحيط بالمفصل وتحميه من الإصابات أو عدم الاستقرار، ونجد أن الغضاريف ذات سطح أملس وناعم لوجود سائل لزج بين سطحي المفصل يسهل الحركة ويجعلها أكثر انسيابية وبدون مشكلات، أما الأربطة فلها وظيفة غاية في الأهمية، لأنها تحافظ على استقرار المفصل وتمنع الإصابات فضلا عن احتوائها على مستقبلات حسية تساعد الإنسان على الحركة والاتزان. نسمع كثيرا عن تمزق الأربطة أو قطع الغضروف.. فما الأسباب التي قد تؤدي إلى هذه الحالة؟ الغضاريف والأربطة توجد في كل مفاصل الجسم، حيث يوجد أكثر من 277 مفصلا يحتوي عليها بالإضافة إلى أن الغضاريف توجد أيضا في بعض الأنسجة خارج المفصل مثل الأذن والأنف، ولكن الغالبية العظمى منها توجد داخل المفاصل وتمثل نسيجا مهما للغاية. وللأسف نجد أن تمزق الأربطة يظل إصابة شائعة خاصة في الركبة أو الكاحل، وعادة ما تحدث هذه الإصابات في الجزء السفلي من الجسم نتيجة الضغط المستمر على الساقين، ولذلك نسمع كثيرا عن تمزق غضروف الركبة أو الكاحل أو حدوث قطع بالأربطة بسبب اختلال التوازن أو السقوط على الأرض، كما تزداد هذه الإصابات بين الرياضيين، وتحتوي الركبة على غضروف هلالي داخلي وآخر هلالي خارجي بالإضافة إلى الغضاريف المفصلية وأكثر الإصابات شيوعا تكون في الغضاريف الهلالية وهي خليط من النسيج الغضروفي والليفي وتعمل كوسائد للمفصل. ومتى يكون التدخل الجراحي ضروريا؟ إصابات الغضاريف والأربطة يختلف التعامل معها حسب درجة الإصابة ففي بعض الحالات يحتاج المريض إلى علاج تحفظي حتى يتم الالتئام مع جلسات تأهيلية مناسبة، بينما توجد إصابات أخرى كثيرة تحتاج إلى تدخل جراحي خاصة عند حدوث إصابة عنيفة أو إذا كان المريض من الرياضيين أو يحتاج إلى مجهود بدني كبير، ولذلك فإن قرار العلاج يختلف حسب نشاط المريض وحجم الإصابة في المفصل أو الغضروف. كيف نحافظ على جودة الغضاريف والأربطة؟ يمكن الحفاظ عليهما من خلال الاستخدام الجيد للمفاصل، لأن ذلك يقي من الخشونة والتيبس والإصابات، ويأتي هذا من خلال المشي والحركة الدائمة، حيث تساعد الحركة المفاصل على البقاء في حالة جيدة ومرنة، كما أن جزءا من تغذية الغضروف المفصلي يأتي من حركة المفصل نفسها أما المفاصل قليلة الاستخدام فتكون أكثر عرضة للخشونة والتيبس. أما الأربطة فإن ممارسة الرياضات البسيطة المناسبة لكل مرحلة عمرية تساعد على الوقاية من اختلال التوازن، لأنها تمنح الأربطة والعضلات القوة والمرونة، لذلك ننصح كل شخص بالحركة والمشي وممارسة الرياضات الخفيفة لتجنب خشونة المفاصل خاصة مفصلي الركبتين والحفاظ على ليونة المفاصل ومنع التآكل وتحسين الاتزان الجسدي. هل السمنة عامل رئيسي في مشاكل الغضاريف والأربطة؟ السمنة عدو أساسي للغضاريف المفصلية فزيادة الوزن تمثل ضغطا كبيرا على غضاريف الركبة والحوض والظهر، مما يؤدي إلى تآكلها وحدوث الخشونة بمرور الوقت، لذلك فإن ممارسة الرياضة واختيار النوع المناسب منها حسب العمر والوزن مسائل مهمة جدا، لكن نؤكد أن الأشخاص فوق سن الخمسين يجب أن يبتعدوا عن الرياضات العنيفة التي تتضمن احتكاكا وإصابات متكررة، لأن إصابة الغضروف في هذه المرحلة العمرية يصعب التئامها، وفي الختام أقول: إن المشي وممارسة السباحة مع اتباع نظام غذائي متوازن تعتبر من وسائل الوقاية الأساسية ضد السمنة.