18-4-2026 | 12:29
دعاء نافع
رغم أن الإكتئاب يصيب الرجل والمرأة، إلا إن النساء ينفردن بالنصيب الأكبر فيما يُعرف باكتئاب ما بين الفصول، أو «الاكتئاب الموسمي»، وهي حالة تتأثر فيها الحالة النفسية للفرد نتيجة التغيرات البيئية المحيطة، يبدأ هذا الاضطراب غالباً في فصلي الخريف أو الربيع، نتيجة انخفاض معدلات التعرض لأشعة الشمس، مما يؤدي إلى اضطرابات ملموسة في كيمياء الدماغ تنعكس مباشرة على المزاج العام، لذا يُعد فهم العلاقة الوثيقة بين الاكتئاب وتغير الفصول ركيزة أساسية للوقاية منه والتعامل معه بوعي.
البداية تأتى من نقص ضوء الشمس وانخفاض ساعات النهار في فصلى الخريف والشتاء، بجانب التغيرات المناخية فى فصل الربيع ووجود بعض الاتربة والتقلبات فى الطقس مما يؤدى إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، و يُحدث خللاً كيميائياً يتمثل في تراجع مستويات «السيروتونين» (هرمون السعادة) وزيادة مستويات «الميلاتونين» (هرمون النوم)، كما أن قلة التعرض للشمس تؤثر سلباً على مستويات فيتامين (د)، الذي يلعب دوراً حيوياً في دعم الصحة النفسية، هذا الخلل المركّب يولد شعوراً بالحزن والفراغ العاطفي، والخمول، وفقدان الطاقة، وضعف التركيز، فضلاً عن اضطرابات النوم كالنوم الطويل مع غياب الشعور بالراحة، وزيادة الشهية خاصة للأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.
في الوقت نفسه، تشير الدراسات إلى أن النساء يُصبن بالاضطراب العاطفي الموسمي بمعدل يفوق الرجال بأضعاف، ويرجع ذلك إلى تداخل عوامل عدة؛ أهمها العوامل المرتبطة بالدورة الشهرية، والحمل، وسن اليأس، بالإضافة إلى العوامل النفسية، حيث تكون النساء غالباً أكثر حساسية للتغيرات في ضوء النهار، ويُظهرن استجابة عاطفية أقوى للتغيرات البيئية والضغوط الاجتماعية، ومع تراكم المسئوليات اليومية، تزداد لديهن قابلية التأثر بهذا الاضطراب.
وعلى جانب آخر، ورغم أن الشباب هم الفئة الأكثر عرضة للاكتئاب عموماً، إلا أن كبار السن يواجهون مخاطر خاصة؛ نتيجة قلة الخروج والتعرض للشمس، مما يقلل نشاطهم البدني، إضافة إلى العزلة الاجتماعية بعد التقاعد أو فقدان الأحبة، ووجود الأمراض المزمنة، كل هذه الأسباب تؤكد أهمية الانتباه الدقيق لأي تغير في سلوك أو حالة كبار السن النفسية والتعامل معه بجدية تامة.
ومن هذا المنطلق، يجب التأكيد على أن ليس كل شعور بالحزن يُعد اكتئاباً، لكن ثمة علامات تستوجب التدخل، مثل استمرار الأعراض لفترات طويلة وتأثير الحالة النفسية على الأداء اليومي في الدراسة أو العمل؛ فعند ظهور هذه المؤشرات، يصبح التدخل ضرورة لا اختياراً، ويمكن مواجهة الاكتئاب الموسمي عبر إجراءات وقائية وعلاجية، منها: التعرض اليومي لأشعة الشمس، ممارسة الرياضة بانتظام، الحفاظ على نظام نوم ثابت، وتناول غذاء صحي غني بالبروتين، مع الحرص على التواصل الاجتماعي وتجنب العزلة، وعند الحاجة يمكن اللجوء للعلاج الضوئي لتعويض نقص الشمس، أو جلسات العلاج النفسي.
ختاماً، يُعد الاكتئاب الموسمي حالة نفسية تجسد مدى تأثر الإنسان ببيئته، ومع تعزيز الوعي بهذا النوع من الاكتئاب، يصبح التعامل معه أكثر فعالية، سواء عبر الوقاية الاستباقية أو العلاج المتخصص.