16-5-2026 | 11:16
أمانى عزت
رغم أن الغدة الكظرية من أعضاء الجسم الأكثر أهمية، إذ تتحكم في الاستجابة للضغوط وتنظم ضغط الدم والسكر إلا أنها لا تحظى بالقدر الكافي من الاهتمام من جانب الكثيرين، لهذا كله نستضيف في هذا الحوار الدكتور هشام الحفناوي استشاري أمراض الباطنة والغدد الصماء، لنستعرض المعلومات الخاصة بالغدة الكظرية والتفاصيل الخاصة باضطرابات هذه الغدة وطرق الوقاية وأحدث سبل تشخيصها وعلاجها.
في البداية.. ما هي الغدة الكظرية بالضبط، وما دورها في الجسم؟
في جسم الإنسان غدتان كظريتان صغيرتان تزن كل منهما حوالي 4-6 جرامات، وتقع كل غدة فوق كل كلية من الكليتين وتعد جزءاً حيوياً من نظام الغدد الصماء، وتتكون كل غدة كظرية من قشرة خارجية، تفرز هرمونات ستيرويدية مهمة مثل «الكورتيزول» و«الألدوستيرون» ونخاع داخلي يفرز هرمونات «الأدرينالين» و«النور أدرينالين» التي تنظم معدل ضربات القلب والتعرق واستجابة الجسم للتوتر وتنظم الغدة النخامية في المخ عمل الغدة الكظرية لضمان إفراز الهرمونات بالكميات المناسبة.
ما هي الاضطرابات التي يمكن أن تصيب هذه الغدة؟
يمكن تقسيم الاضطرابات إلى نوعين رئيسيين: الأول هو قصور الغدة الكظرية وهو عدم قدرة الغدة على إنتاج ما يكفي من الهرمونات والثاني هو فرط النشاط الذي يسبب زيادة في إفراز بعض الهرمونات ومن أشهر الأمثلة على فرط النشاط متلازمة «كوشينغ» وهى ارتفاع الكورتيزول وفرط الألدوستيرونية وهو ارتفاع الألدوستيرون، ولكن القصور نفسه ينقسم إلى ثلاثة أنواع: القصور الأولي و المعروف بمرض «أديسون» وفيه تتلف الغدة الكظرية نفسها، والقصور الثانوي بسبب خلل في الغدة النخامية، والقصور الثالثي بسبب خلل في منطقة تحت المهاد في الدماغ.
دعنا نتحدث عن القصور أولاً.. ما أسبابه وما هي أعراضه؟
قصور الغدة الكظرية المزمن أو مرض «أديسون» هو قصور أولي يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي الغدة الكظرية عن طريق الخطأ ويدمرها تدريجياً ، وقد تسبب العدوى مثل السل أو النزيف أو الأورام، أما الأعراض فتتطور ببطء على مدار شهور وتشمل إرهاقاً شديداً، فقدان الوزن والشهية، دوخة عند الوقوف بسبب هبوط الضغط، تصبغات جلدية داكنة خاصة في الندبات وهذا علامة مميزة للقصور الأولي ولا تظهر في القصور الثانوي، آلاماً في البطن والعضلات، انخفاض سكر الدم، كما قد تسبب في بعض الحالات الاكتئاب.
ماذا عن الجانب الآخر وهو «فرط النشاط» وما هي متلازمة «كوشينغ»؟
متلازمة «كوشينغ» هي حالة مرضية، ترتفع خلالها مستويات الكورتيزول بشكل كبير ولفترة طويلة و أعراضها تكون ظاهرة جداً، ومنها مثلا زيادة سريعة في الوزن خاصة في الجذع مع نحافة الأطراف، وظهور وجه مستدير يشبه «البدر» مع وجود علامات تمدد وردية على البطن، ويكون الجلد في متلازمة «كوشينغ» رقيقا وسهل الكدمات مع بطء التئام الجروح، كما تعاني النساء من اضطراب الدورة الشهرية.
هل هناك تأثيرات خاصة للحمل في هذه الاضطرابات؟
نعم، وهذا مهم جداً للنساء في سن الإنجاب، في حالة قصور الغدة الكظرية، قد تعاني المريضة من ضعف التبويض واضطرابات الدورة، مما يقلل الخصوبة، أما أثناء الحمل فتحتاج المريضة إلى مراقبة دقيقة تحت إشراف طبي، لأن الحمل يزيد الطلب على الكورتيزول وفي حالة فرط الكورتيزول أثناء الحمل، فإنه يزيد خطر الإجهاض وسكر الحمل وارتفاع ضغط الدم والولادة المبكرة،لذلك ننصح بتنظيم الحمل بالتعاون بين طبيب الغدد وطبيب النساء والتوليد.
كيف يتم تشخيص هذه الاضطرابات؟
نبدأ بالفحص السريري والتاريخ الطبي ثم ننتقل للاختبارات الهرمونية ومنها على سبيل المثال اننا نعطي هرموناً اصطناعياً لقياس استجابة الغدة الكظرية ونستخدم التصوير بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي لفحص الغدد الكظرية والغدة النخامية بحثاً عن الأورام، كما نقيس مستويات الكورتيزول في اللعاب أو البول على مدار 24 ساعة لتشخيص متلازمة كوشينغ.
وما هي خيارات العلاج المتاحة؟
يعتمد العلاج على نوع الاضطراب؛ ففي حالات القصور، يتمثل العلاج الأساسي في التعويض الهرموني الدائم لسد نقص الهرمونات الحيوية (كالكورتيزول والألدوستيرون)، أما في حالات فرط النشاط، فيتم اللجوء إلى العقاقير المثبطة لإفراز الهرمونات الزائدة، أو التدخل الجراحي لاستئصال الأورام المسببة لهذا النشاط المفرط.
هل هناك مضاعفات خطيرة لهذه الاضطرابات؟
بالطبع والمضاعفات تختلف لكن أخطرها هي «الأزمة الكظرية»وهي حالة طارئة قد تهدد الحياة وتحدث عندما تنخفض مستويات الكورتيزول بشكل حاد، ومن أعراضها أن يشعر المريض بالوهن الشديد مع ألم حاد مفاجئ في أسفل الظهر أو البطن أو الساقين. وقد يحدث القيء والإسهال الشديدين مع انخفاض حاد في ضغط الدم، وجفاف وارتباك قد يصل إلى الغيبوبة. في حين أن حوالي 25 % من المصابين بهذه الأزمة قد يفارقون الحياة إذا لم يتلقوا العلاج الفوري، ومن مضاعفات فرط النشاط المزمن للغدة الكظرية وجود هشاشة في العظام، وارتفاع ضغط الدم، والسكر من النوع الثاني.
هل من كلمة أخيرة توجهها للقراء؟
يجب أن نوضح أن اضطرابات الغدة الكظرية قد تكون خبيثة وتتطور بصمت، لذا أنصح أي شخص يعاني من إرهاق غير مبرر أو تغيرات جسدية مفاجئة باستشارة الطبيب، فالتشخيص المبكر والعلاج المنتظم يسمحان للمرضى بممارسة حياتهم الطبيعية، كما يجب على المرضى إخطار الأطباء قبل أي إجراء جراحي أو تخدير، والحرص على الالتزام بجرعاتهم الدوائية في أوقات المرض أو الإجهاد أو الحوادث.