17-1-2026 | 12:30
إيهاب سلامة
بينما يستمتع الناس بأجواء الشتاء والملابس الصوفية الأنيقة، يعيش البعض من الناس خلف أبواب مرض الصدفية الكابوسي في الشتاء، فهي معركة من نوع خاص بالنسبة لمريض الصدفية، فالشتاء ليس فصلاً للراحة بالنسبة لهم، بل هو فصل «الاستنفار»، فمع انخفاض درجات الحرارة، يبدأ الجلد في التيبس، وتتحول البقع الحمراء إلى طبقات فضية سميكة، يصاحبها حكة تنهش الهدوء ونزيف بسيط قد يلون الملابس.
في هذا التحقيق، نفتح ملف «الصدفية الشتوي» مع نخبة من الاستشاريين، لنكشف عبر خطوات محددة بحيث يمكن تحويل هذا الشتاء من موسم صدفية مرهق إلى موسم شتوي بدون صدفية.
يبدأ الدكتور محمد فؤاد، استشاري الأمراض الجلدية، حديثه بوصف تشريحي دقيق لما يحدث فيقول : في الصيف، تلعب أشعة الشمس دور المايسترو الذي ينظم إيقاع انقسام خلايا الجلد، الأشعة فوق البنفسجية تبطئ من جنون الخلايا، ولكن فى الشتاء، نفقد هذا الكابح الطبيعي، ويضيف د. فؤاد: الصدفية في جوهرها هي تسارع غير طبيعي في دورة حياة الخلية؛ فبدلاً من أن تتجدد في 28 يوماً، تفعل ذلك في 4 أيام فقط في الشتاء، وبسبب غياب الرطوبة، تلتصق هذه الخلايا الميتة ببعضها لتشكل القشور التي نراها، الأخطر من ذلك هو 'التدفئة المركزية في المنازل والسيارات، فهي تسحب ما تبقى من رطوبة في الهواء، مما يجعل جلد المريض عرضة للتشقق والالتهاب الذي نسميه طبيا (الصدفية المتفجرة)،وينصح استشاري الأمراض الجلدية كل شخص أن لا يخرج من بيته دون وضع طبقة عازلة من الكريمات الثقيلة وليس اللوشن الخفيف، لأننا نحتاج لخلق حاجز ميكانيكي يحاكي الجلد الطبيعي.
من ناحيته، يوضح الدكتور أشرف الحلوجي، استشاري الباطنة ،أن الصدفية ليست «مرض قشور» بل هي خلل مناعي جهازي، يقول: إن الشتاء هو فصل الفيروسات التنفسية بامتياز فعندما يصاب مريض الصدفية بالتهاب الحلق أو حتى أنفلونزا حادة، يستنفر جهازه المناعي لمواجهة العدوى، وبسبب خلل جيني معين، يخطئ الجهاز المناعي في التقدير ويبدأ بمهاجمة خلايا الجلد بضراوة أكبر، هذا ما يفسر لماذا نجد مريضاً تسوء حالته فجأة بعد دور برد شديد.
وينبه إلى أن ميل كثيرين إلى السكريات في الشتاء للتدفئة خطر على الصحة لأنها أطعمة محفزة للالتهاب،حيث إن مريض الصدفية يحتاج في الشتاء لرفع مستويات 'فيتامين د' إلى أقصى حدودها الطبيعية، مع تناول أحماض أوميجا 3 لتقليل حدة الالتهاب الداخلي فهنا نجد أن الجلد هو مرآة لما يحدث في الأمعاء والدم.
أما الدكتور خليل محمد، استشاري الأمراض الجلدية، فيسلط الضوء على سلوكيات قد يمارسها المرضى بحثاً عن الراحة اللحظية، ويشرح أكثر: أكبر خطأ يقع فيه المريض هو الوقوف تحت الماء الساخن جداً لفترات طويلة، فهو يشعره بالراحة من الحكة في اللحظة نفسها، لكنه في الواقع يقوم بـ 'سلق' الطبقة الدهنية الواقية للجلد، مما يؤدي لرد فعل عنيف وجفاف مضاعف بعد دقائق من الخروج.
ويحذر د. خليل من «فخ الألياف»ويقول : الملابس الصوفية والمصنوعة من البوليستر هي العدو اللدود للصدفية، فالاحتكاك المستمر يسبب ما يعرف بـ ظاهرة كوبنر، وهي ظهور لويحات صدفية جديدة في أماكن الاحتكاك أو الخدش، القاعدة الذهبية هي: القطن ثم القطن، وفوقه ضع ما تشاء من الصوف كما ينصح باستخدام الصابون «السائل» المخصص للبشرة الحساسة والابتعاد عن الصابون القلوي العادي الذي قد يدمر حامضية الجلد، ويقدم الأطباء روشتة للوقاية وهي عبارة عن 5 خطوات لإيقاف «قطار الصدفية» في الشتاء في النقاط التالية:
- حمام «الخمس دقائق»: ماء فاتر، بلا ليفة خشنة، وتجفيف بطريقة بسيط.
- قاعدة الـ 3 دقائق: وضع المرطب الطبي خلال 3 دقائق من تجفيف الجسم لحبس الرطوبة داخل المسام.
- ترطيب الهواء: وضع وعاء به ماء فوق أجهزة التدفئة لتبخيره، مما يحافظ على رطوبة هواء الغرفة.
- الملابس الذكية: اعتماد نظام الطبقات، بحيث تكون الطبقة الملامسة للجلد قطنية 100 % وبيضاء .
- المشي تحت شمس الضحى: محاولة التعرض لشمس الشتاء اللطيفة لمدة 15 دقيقة يومياً لتعويض نقص الأشعة فوق البنفسجية.
ويتفق الأطباء على أن مواجهة الصدفية في الشتاء تتطلب «وعياً» أكثر مما تتطلب «أدوية»، باتباع نصائح الدكتور محمد فؤاد في الترطيب، والدكتور أشرف الحلوجي في ضبط المناعة الداخلية، والدكتور خليل محمد في تجنب الممارسات الخاطئة حيث يمكن للمريض أن يعبر هذا الفصل بسلام.