7-2-2026 | 11:57
إيهاب سلامة
يستمتع البعض بلسعات الشتاء الباردة أو تساقط الثلج في بعض الأماكن، بينما قد يخوض آخرون من مرضى السكري معركة خفية لا يراها أحد، فمع انخفاض درجات الحرارة، لا يضعف الجسم فحسب، بل يضطرب نظام كيميائي كامل، حيث يتحول البرد من مجرد «طقس» إلى «محفز» قد يدفع بمستويات السكر إلى حافة الخطر، ويجعل من أبسط الجروح أو نوبات الأنفلونزا فتيلًا لأزمة طبية كبرى، في هذا التحقيق، نسأل: كيف يؤثر البرد على الأعصاب، والتمثيل الغذائي، وحتى قدرة الجسم على التعافي؟ وتعالوا معنا إلى آراء الأطباء فيما يتعلق بتأثير البرد على دورة حياة الجسم.
يوضح الدكتور أشرف الحلوجي، استشاري أمراض الباطنة، أن العلاقة بين البرد ومرض السكر ليست مجرد مصادفة، فعندما تنخفض درجات الحرارة، يستجيب الجسم بإفراز هرمونات «المقاومة» مثل الأدرينالين والكورتيزول لإنتاج الطاقة وتدفئة الجسم، هذه الهرمونات للأسف تعمل كعدو لدود للأنسولين أحياناً، حيث قد تمنعه من أداء عمله بكفاءة، مما يؤدي لارتفاع مفاجئ في مستويات الجلوكوز.
يضيف الحلوجى أن الشتاء قد يحمل فخاً آخر وهو «الجوع الكاذب»؛ فالمريض يميل لتناول الكربوهيدرات والسكريات بحثاً عن الدفء، ومع قلة النشاط البدني بسبب برودة الجو، وهنا يتحول السكر الفائض إلى عبء ثقيل على الدورة الدموية، مما يزيد من لزوجة الدم ويجعل المريض عرضة لمضاعفات القلب والشرايين بشكل أكبر من فصول السنة الأخرى.
بالانتقال إلى الجانب العصبي، يضع الدكتور جهاد الكفري، استشاري المخ والأعصاب، يده على نقطة في غاية الخطورة، وهي «الاعتلال العصبي السكري» الذي يتفاقم في الشتاء. ويوضح أن أعصاب الإنسان تعمل كأنها أسلاك كهربية وهي مغطاة بطبقة عازلة تسمى «المايلين»، وعند مريض السكري في الشتاء، يعمل السكر المرتفع مثل ‹الصدأ› الذي ينخر في هذا العازل، ومع قدوم البرد، تنقبض الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي هذه الأسلاك، فيقل وصول الأكسجين إليها، مما يجعل «الشرر الكهربائي» يتطاير بشكل عشوائي.
هذا «الشرر» هو ما يشعر به المريض على هيئة وخز إبر أو لسعات كهربائية تزداد حدتها ليلاً، ويؤكد أن الخطورة الحقيقية تكمن في أن هذا التآكل قد يصل لمرحلة «انقطاع التيار» تماماً، وهو ما يسمى بفقدان الحس الحراري؛ حيث يفقد العصب قدرته على إرسال إشارة للمخ بأن هذا الشيء «ساخن» أو «بارد جداً»، ويحذر من أن المريض قد يضع قدميه أمام مدفأة مشتعلة ويصاب بحروق من الدرجة الثانية والثالثة دون أن يرمش له جفن، لأن وسيلة الاتصال بين أطرافه وعقله قد تعطلت بفعل البرد والسكر.
وفي سياق العمليات الحيوية والتدخلات الجراحية، يكشف الدكتور محمد غريب، استشاري الجراحة العامة والغدد الصماء، عن التحديات التي قد تواجه مريض السكري في فصل الشتاء ويقول: لاشك أن السكري يؤثر على الغدد الصماء بشكل يجعل استجابة الجسم للبرودة بطيئة، مما يؤدي لانخفاض درجة حرارة الجسم الداخلية بشكل أسرع من الشخص الطبيعي.
أما في الجانب الجراحي، فيحذر من أن الشتاء هو موسم «الأزمات الصامتة» للقدم السكري؛ فالهواء البارد يسحب الرطوبة من الجلد، مما يسبب تشققات قد تبدو بسيطة لكنها في مريض السكري تعد «ثغرة» تدخل منها البكتيريا، ويوضح أن ضعف تدفق الدم للأطراف في الشتاء يعني أن «المواد البنائية» والمضادات الحيوية لا تصل للجرح بكفاءة، مما يجعل التئام أبسط الجروح يستغرق أسابيع، وقد يتطور الأمر لغرغرينا إذا لم يتم التدخل الجراحي والتنظيف المستمر للقرح الشتوية.
روشتة النجاة من «مخالب الشتاء»
بناءً على آراء الأطباء السابقة، نخلص إلى هذه التوصيات:
- قاعدة المرآة: فحص باطن القدمين يومياً بالمرآة للبحث عن أي احمرار أو تشقق، لأن عصبك قد لا يخبرك بالحقيقة.
- التدفئة الذكية: تجنب القرب المباشر من المدافئ أو استخدام «قربة» الماء الساخن، والاعتماد على الجوارب القطنية الواسعة.
- ترطيب بلا إفراط: دهان الكعبين والجلد بالكريمات المرطبة مع تجنب وضعها بين الأصابع منعاً لنمو الفطريات.
- تعديل «ترمومتر» العلاج: مراجعة الطبيب لضبط جرعات العلاج بما يتناسب مع نظام الغذاء الشتوي.
- السوائل الدافئة: شرب القرفة والزنجبيل (بدون سكر) لتحفيز الدورة الدموية الطرفية وتدفئة الجسم من الداخل.