السبت 14 فبراير 2026

للوقاية‭ ‬من‭ ‬تعفن‭ ‬الدماغ

للوقاية من تعفن الدماغ

14-2-2026 | 11:30

دعاء نافع
استبدلوا‭ ‬هواتفكم‭ ‬المحمولة‭ ‬بـــدفء‭ ‬الأســرة مما لا شك فيه إن التكنولوجيا الحديثة تزيد وتيرة سرعتها بشكل لا يستطيع أحد استيعاب تداعياتها في الوقت الراهن حيث أصبحت جزءا مهما من حياتنا اليومية داخل الأسرة أو في أماكن العمل، فالواقع يقول إن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد نافذة للاطلاع على العالم، بل تحولت إلى «شريك خفي» يسكن كل بيت، ويقاسم أفراد الأسرة مائدتهم وأوقاتهم الخاصة، ورغم قدرتها الهائلة على تقريب المسافات الجغرافية، إلا أنها في المقابل صنعت مسافات نفسية شاسعة داخل الجدران الواحدة، مما جعل «العزلة الجماعية» ظاهرة تهدد استقرار الروابط العائلية الأصيلة، كما ظهر لدينا ما يعرف بـ «تعفن الدماغ» كما نتعرف على ذلك تفصيلياً. هناك فوائد للتكنولوجيا على حياة البشر، لا يمكن إنكار هذا الأمر، فالتكنولوجيا الحديثة تسهم بشكل لافت في تحسين جودة الحياة وتسهيل الوصول إلى أي معلومة يريدها الشخص، كذلك دخلت التكنولوجيا في كافة مجالات العلم والطب، وكان نصيب الطب من التكنولوجيا أكبر حيث ساعدت التكنولوجيا على الوصول إلى طرق أسهل للاعتناء بالصحة ومعالجة الأمراض ومعرفة الدواء وتدخلت أيضا في كافة العمليات الجراحية وكل هذا كان لصالح البشرية. في المقابل، نجد أن الإفراط التكنولوجي له عواقب وخيمة، فالتقدم التكنولوجي المتسارع، لاسيما مع الاستخدام المفرط للأطفال والمراهقين يؤدي إلى أضرار فادحة على صحتهم النفسية والجسدية، خاصة مع انتشار المحتوى غير الهادف أحياناً والمخالف للقيم والعادات والتقاليد ماقد يدفع إلى الإدمان. وبرغم الآثار الإيجابية التي ذكرناها سابقا وأهمها تحسين التواصل الاجتماعي وسهولة الحصول على المعلومة وزيادة الوعي الذاتي إلا أن الآثار السلبية للمفرطين في الإقبال على بعض المواقع يؤثر بشكل واضح على الصحة النفسية لهذه الشرائح العمرية داخل أي مجتمع، وقد تتعرض تلك الشرائح لإدمان تلك المواقع أو وسائل التواصل وهذا خطر يسميه البعض بـ «تعفن الدماغ». كما تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في الجلوس أمام الإنترنت يشبه جرعات الإدمان أحياناً، حيث إنه مع الوقت يجد الشخص نفسه منساقا لمواقع التواصل الاجتماعي مع محتويات متنوعة قد تدمر العقل، وقد تكون مليئة بالأفكار المخالفة لتقاليد المجتمع أو تؤدي للتمرد على الأسرة، خصوصا مع عدم وجود رقابة أحيانا من الأسرة، وهذا الإدمان الإلكتروني يستنزف ساعات اليوم ووقت المذاكرة والنوم ويؤدي لعزلة الأطفال والمراهقين الذين يبحثون عن بدائل افتراضية للحياة الواقعية الطبيعية التي يعيشونها داخل المجتمع، لتصبح حياتهم محصورة في الأجهزة الإلكترونية بدلا من التفاعل مع الأشخاص المحيطين بهم بل قد يتفاقم الأمر لرفض الواقع تماما، مما يؤدي إلى خلق واقع افتراضي مضلل. تزداد الخطورة مع تسلل هذه المواقع إلى صغار السن، وخاصة شريحة الأطفال في غياب الوعي الأسري بالمخاطر أحياناً، الأمر الذي يزيد من حالات التوحد والعنف فى بعض الأوقات، وتشير الأبحاث إلى أن إدمان التكنولوجيا يؤدي إلى نوع من «تعفن الدماغ» خصوصا عند الأطفال حيث قد يصاب الطفل بالتأخر مما يؤثر سلبا على مستواه الدراسي. أما من الناحية الجسدية فإن الإفراط في استهلاك التكنولوجيا ساعد على انتشار أمراض ضعف الإبصار بشكل كبير بسبب الجلوس بالساعات أمام شاشات الموبايل أو اللاب توب مع التركيز على شاشة صغيرة، ليتفاقم الأمر بعد ذلك إلى مشكلات جسدية بجانب المشكلات النفسية منها البدانة الشديدة نتيجة عدم استيعاب المعدة لكميات الطعام المتناولة أثناء الجلوس غير السليم أمام هذه المواقع، ومن هنا لابد من مراقبة الصغار والمراهقين والحد من الاستهلاك المفرط والإدمان المدمر للتكنولوجيا لوقاية أسرنا ومجتمعنا من أمراض نفسية وجسدية عديدة واستبدالها بالانصهار الحقيقي مع الأسرة والعائلة والمجتمع ككل.