29-11-2025 | 11:10
نهى عاطف
يعتبر فقر الدم (الأنيميا) من المشكلات الصحية التى تتواجد بين الأطفال في مختلف أنحاء العالم، وقد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على النمو الجسدي والعقلي، وعلى التحصيل الدراسي وجودة الحياة، يهدف هذا الحوار مع الدكتور محمود رشاد أستاذ طب الأطفال بجامعة الأزهر، إلى تسليط الضوء على أهم الأسباب، وطرق التشخيص، والعلاج، ووسائل الوقاية من فقر الدم في مرحلة الطفولة.
فى البداية يقول الدكتور محمود رشاد أستاذ طب الأطفال بجامعة الأزهر : فقر الدم هو حالة ينخفض فيها تركيز الهيموجلوبين أو عدد كريات الدم الحمراء عن المعدل الطبيعي بالنسبة للعمر والجنس، مما يقلل من قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 40 % من الأطفال حول العالم دون سن الخامسة يعانون من درجات مختلفة من فقر الدم، أغلبها بسبب نقص الحديد.
ويرى رشاد أن أسباب الإصابة تشتمل على نقص إنتاج كريات الدم الحمراء ونقص الحديد وهو السبب الأكثر شيوعا، وينتج بسبب سوء التغذية، ونقص تناول الأطعمة الغنية بالحديد والفطام المبكر، وزيادة الاحتياجات في فترات النمو السريع أو فقدان الدم المزمن نتيجة الإصابة بالديدان المعوية.
وهناك أسباب أخرى للإصابة تتمثل في نقص الفيتامينات مثل حمض الفوليك أو فيتامين B12.وغالبا ما يرتبط بسوء التغذية أو بأمراض الامتصاص المعوي أو وجود أمراض مزمنة كأمراض الكلي المزمنة أو فشل النخاع العظمي: كما في فقر الدم اللاتنسجى.
كما يعتقد الدكتور محمد رشاد أن زيادة تكسير كريات الدم الحمراء (الأنيميا الانحلالية) يدخل ضمن أسباب الإصابة موضحا أن الأنيميا الانحلالية قد تكون وراثية مثل الثلاسيميا (أنيميا البحر المتوسط)، وقد تكون لحدوث عيب خلقي في تكوين الهيموجلوبين ويحتاج المريض نقل دم بصفة منتظمة للحفاظ علي وصول الأكسجين لأنسجة الجسم المختلفة أو أنيميا الفول وتكون لنقص إنزيم معين يسبب تكسير كرات الدم الحمراء مع أكل البقوليات، أو مكتسبة بسبب الأدوية أو العدوي الفيروسية أو المناعة الذاتية، علاوة على الإصابة بفقدان الدم سواء كان حادا من الجهاز الهضمي أو بعض الحوادث أو مزمنا بسبب ديدان الأمعاء أو سوء الامتصاص.
يضيف أستاذ طب الأطفال بجامعة الأزهر، أن أشهر أعراض الأنيميا أو فقر الدم عند الأطفال تظهر في شحوب الوجه، وزيادة الأغشية المخاطية والخمول وضعف النشاط العام وفقدان الشهية، وتأخر النمو، وسرعة التنفس، أو خفقان القلب في الحالات المتقدمة وتشقق الشفاة وهشاشة الأظافر في أنيميا نقص الحديد.
ويشرح لنا أن التشخيص يعتمد على الفحص الإكلينيكي مدعوما بالتحاليل المخبرية وأهمها صورة الدم الكاملة لتقدير مستوي الهيموجلوبين وحجم كرات الدم الحمراء وعدد الخلايا الشبكية، واختبارات الحديد، وفحص لطاخة الدم الطرفية واختبارات خاصة للكشف عن الأنيميا الوراثية أو نقص الإنزيمات.
وعن علاج أنيميا الأطفال، يكشف محمود رشاد أن العلاج يشتمل على علاج السبب الأساسي مثل تعويض حبوب أو شراب لمدة ٣ شهور بعد تصحيح الهيموجلوبين وتعويض الفيتامينات الناقصة مثل حمض الفوليك أو B12، كما يوضح أنه في حالة الأنيميا الانحلالية الوراثية يتم نقل دم متكرر وفي بعض الحالات استئصال الطحال أو العلاج بالخلايا الجذعية
وينصح بالأطعمة المتوازنة الغنية بالحديد وفيتامين C لتحسين الامتصاص مثل اللحوم والكبدة والبقوليات والسبانخ مع علاج أية التهابات مزمنة أو طفيليات و تجنب الأدوية المسببة لتكسير الدم في الحالات الوراثية.
أما عن طرق الوقاية من الإصابة، يختم «رشاد» بأن الوقاية تشتمل على الآتي:
- الرضاعة الطبيعية وتعني رضاعة طبيعية فقط حتي عمر 6 شهور، لأنها توفر الحديد سهل الامتصاص
- إدخال أغذية غنية بالحديد من عمر 6 شهور.
- تجنب حليب البقر قبل عمر عام لأنه يسبب نقص امتصاص الحديد.
- التغذية المتوازنة وإعطاء مكملات الحديد في الفئات عالية الخطورة.
- الفحص الدوري للأطفال والكشف المبكر في المدارس وعلاج ديدان البطن.
- الاكتشاف المبكر، والتغذية السليمة، والمتابعة الطبية المنتظمة، أساس الحفاظ على صحة الأطفال وضمان نموهم البدني والعقلي السليم.